النويري
372
نهاية الأرب في فنون الأدب
وأوّل من قتل مسلما صبرا ، قتل حجر بن عدىّ وأصحابه كما تقدم . وهو أول من اقتنى الضّياع ، وأحدث في أيامه ديوان الخاتم ، وكان سبب ذلك أنه أمر لعمرو [ 1 ] بن الزّبير بمائة ألف درهم ، وكتب له بها على زياد ، فصيرّ [ 2 ] عمرو المائة مائتين ، فلما [ رفع ] [ 3 ] حساب زياد أنكرها معاوية ، وأخذ عمرا بردّها [ 4 ] ، فوفّاها عنه أخوه عبد اللَّه . ثم أمر معاوية بختم الكتب وحزمها . وزاد في منبر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، فجعله ثماني درجات ، وأول من جعل درجات المنبر خمس عشرة مرقاة ، واتخذ المقصورة [ 5 ] في المسجد . وأول خليفة بايع لابنه ، وأول من وضع البريد ، وأول من سمى الغالية التي يطيّب بها « غالية » . وكان يقول : أنا أول الملوك . ذكر شئ من سيرته وأخباره كان يضرب بحلم معاوية المثل ، ولم يعرف له زلَّة تنافى الحلم إلَّا قتل حجر بن عدىّ وأصحابه . وقد نقل من كلامه ألفاظ ، منها أنه قال : إنني لأرفع نفسي أن يكون ذنب أعظم من عفوى ، وجهل أكثر من حلمى ، وعورة لا أواريها بسترى ، أو إساءة أكثر من إحسانى . .
--> [ 1 ] أمر معاوية لعمرو بهذا في معونته وقضاء دينه . [ 2 ] فض عمرو الكتاب وصير المائة مائتين . [ 3 ] ثبتت هذه الكلمة في النسخة ( ن ) . [ 4 ] وحبسه . [ 5 ] عمل معاوية المقصورة في الشام لما ضربه الخارجي ، ثم عمل مروان المقصورة في المدينة